«لم ننتظر أحداً…
بنينا مستشفانا بأيدينا»
لسنواتٍ طوال، عاش مرضى الفشل الكلوي في قرى غرب النيل بأسوان معاناةً تفوق طاقة البشر. ثلاث مراتٍ أسبوعياً، يقطع المريض الواهن رحلةً شاقة تحت شمس الصعيد الحارقة، عابراً النيل ليرتحل مسافات طويلة للوصول إلى أقرب جهاز غسيل. رحلةٌ لم تكن تستهلك أجسادهم المتعبة فحسب، بل كانت تستنزف قوت يومهم الشحيح، ومِنهم مَن كان يصارع الموت على الطريق قبل أن تصله يد الشفاء.
في عام ٢٠٢١، تحوّل هذا الأنين الصامت إلى حلمٍ جامع. قرر أهل القرى ألا يقفوا مكتوفي الأيدي أمام معاناة أهاليهم. تكاتفت السواعد، ومن طمي الأرض وعرق الرجال، وبقرار تخصيص كريم من مجلس الوزراء في ٢٠٢٢، بدأ البناء. طابقٌ يرتفع فوق طابق، بجهود عائلات الصعيد وتبرعات أبنائها المغتربين الذين لم ينسوا جذورهم.
اليوم، يقف المبنى بارتفاع أربعة طوابق شامخاً كمعجزة بنيت بالحب والعمل التكافلي. لكن الجدران وحدها لا تشفي؛ فالضرورة ملحة والافتتاح ينتظر الأجهزة والفرش ليتحول الحلم إلى حقيقة وينتهي عهد السفر المرير. مساهمتك اليوم هي الأمل المتبقي ليفتح المركز أبوابه ويعالج أهالينا بالمجان.













